أبو الحسن الشعراني

174

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« يقولون آمنا » حال من قوله « الراسخون في العلم » لا من اللّه بقرينة قوله : آمنا - الآية - . فإن قيل : قوله تعالى : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 1 » . رؤوس الشياطين كلمة لا نفهم معناها وقد شبه بها ، وقد احتج به الحشوية . قلنا : المعنى المقصود من هذه الكلمة هو البالغ في القباحة حدا لا أقبح منه . وهذا مستفاد من الكلمة وهي ظاهرة فيه ، ويجوز أن يكنى في فصيح الكلام عن معنى صحيح بكلمة لم يرد بها حقيقته . قال امرؤ القيس : ومسنونة زرق كأنياب اغوال . وناب الغول مما لا حقيقة له ، وإنما عبر به عن المهول المهيب ، والباطل هو الكلام غير المراد به شئ أصلا . « في الخروج عن النصّ » قد يخرج عن النص ويحكم بحكمه في غير مورده ، وليس منه إذا دل عليه اللفظ بالدلالة الالتزامية ، وهي على أنحاء : الأول : أن يكون مستفادا من معاني الألفاظ المفردة بأن يكون شرطا عقليا أو شرعيا . فالأول كقول الآمر : « إرم » فإنه أمر بتحصيل القوس . الثاني كقوله : « اعتق عبدك عنى » فإنه يستلزم سؤال تمليكه إذ لا عتق إلا في ملك ، وهذا يسمى دلالة الاقتضاء .

--> ( 1 ) - سورة الصافات ، الآية : 65 .